الشيخ محمد الصادقي الطهراني

389

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حجتهم هذه اللجة ب « بادِيَ الرَّأْيِ » . فلئن اتبعك أفاضلنا بادي الرأي لكنّا نفضلك علينا رغم أنك بشر مثلنا . فمن ثم « ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » تتفضلون به علينا بالرسالة ، لا فيك يا نوح ولا في أتباعك القلة الذليلة الرذيلة . وهنا « ما نرى » في ثالوثها ، سناد إلى عدم الرؤية البادية وهي الحسية الخسيسة التي يتبناها الحسيون الناكرون لما وراء الحس ، ثم « بادي الرأي » وهو الرأي دون غور وتأمل الذي مجاله وراء الحس أم والحس فيما يحتاج إلى تأمل ، ثم « نظنكم » سنادا إلى غير العلم في النكران . وكيف تكذّب رسالة اللّه ب « ما نرى » « بادي الرأي » « نظنكم » وهو جهالة مثلثة مفلّسة ؟ ! . ف « ما نرى » الأولى تتبنى ظاهرة البشرية ، أننا لا نجدك إلّا مثلنا فيها ، فكيف تتفضل علينا ولا فضل لك علينا ، متجاهلين الفضائل الروحية غير الحسية . و « ما نرى » الثانية تتبنى ظاهرة الفقر الذي يعبرون عنه بالرذالة ، وهو الفقر المادي الحسي ، متجاهلين الثروة الروحية التي تدعوا لاتباع الحق المبين . و « ما نرى الثالثة » سلب لأيفضل وحتى الروحي إذ لا يرى حسيا ، ورؤية الفضائل الروحية هي رؤية عقلية روحية ، وليس « من فضل » تختص بالفضل الحسي لمكان « فضل » النكرة في سياق النفي من هؤلاء الذين يعنون سلب أيفضل مهما كان روحيا فهم لا يعتبرونه فضلا ، مجاراة مع نوح عليه السلام « فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » ( 23 : 24 ) . ثم النتيجة « بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ » هي ظن يتبنى « ما نرى » في حقل سلب الرؤية الحسية « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » .